قطب الدين الراوندي

456

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والحابس : من يحبس فرسه في سبيل اللَّه ، ويجوز على العموم دعاء اللَّه بأن محمدا صلى اللَّه عليه وآله يا رب أمينك وشهيدك ومبعوثك فأكرم نزله ، أي ما يتغذى به غذاء . « وآته الوسيلة » وهي درجة رفيعة ( 1 ) في الجنة . « واحشرنا في زمرته » أي جماعته « غير خزايا » فعالى يجمع على فعلان مكسورا كذلك ، نحو سكران وسكارى وحيران حيارى وغير ان غيارى ، فجعلوا المذكر الذي هو خزيان ونحوه تشبيها ( 2 ) بصحراء وصحارى ، والصحراء مؤنثة . وكل فعلاء ليس مؤنث أفعل فإنه يجمع على فعالى . ثم قال : ولا تجعلنا « ناكبين » عن الطريق « ولا ناكثين » للعهود . ثم خاطب أصحابه فقال : ان اللَّه أعطاكم منزلة من الاكرام يعظم جاركم ومملوككم لأجلكم ، لا لفضل فيكم أو تفضل منكم أو هيبة . وهذه عهود اللَّه قد نقضها طلحة والزبير ومعاوية وأتباعهم وأنتم لا تغضبون ، وان نقض أحد ذمة آبائكم أخذتكم الأنفة والحمية ، وها أنا فيما بينكم أعرض ( 3 ) أمر اللَّه عليكم ليلا ونهارا فلا ينفع شيء وصرتم منقادين لمعاوية . ثم حلف أن بنى أمية « ان فرقوكم تحت كل كوكب » في الآفاق ، فان اللَّه ينتقم لكم منهم . وجعلهم تحت كل كوكب عبارة عن تفريقهم أمواتا وأحياء تفريقا شديدا . وأشار بقوله « لشر يوم لهم » إلى يوم القيامة أو إلى ما جرى عليهم من هلاكهم

--> ( 1 ) في م : الدرجة الرفيعة . ( 2 ) في م : مشبها . ( 3 ) في م : أمور اللَّه .